فؤاد سزگين

17

تاريخ التراث العربي

عضوية ونظرية استعمال النشادر ذي الأصل العضوي وغير العضوي لا يمكن التحقق من وجودها في كتب بليناس ، وعلى هذا ، فإن مهمة تاريخ الكيمياء في المستقبل أن تقوّم المواد المتوافرة في هذه الكتب ضمن تاريخ الكيمياء العربية . ولطالما نبّه كراوس إلى أهمية الكتب المزيفة هذه في المصادر التي استعملها جابر ، غير أنه لم يعلق - على ما يبدو - أهمية خاصة على المقارنة بين هذه الكتب التي عرفها وبين استشهادات جابر لأنّه اعتبر تلك الكتب من نتاج العهد الإسلامي بوجه عام . والكتاب الوحيد من هذا النوع الذي أخذ كراوس دوره في نظام جابر الكيميائي بعين الاعتبار هو كتاب « سر الخليقة » لبليناس ومع أنه أشار إلى أصل الكتاب السرياني ، لكنه يرى في الصورة التي وصلت إلينا ، تحريرا عربيّا تم في عهد المأمون . ولقد اعتقد كراوس أنه وجد لدى المقارنة التي أجراها بينهما - وهي في الواقع ليست دقيقة عميقة الجذور - أن جابرا نحل بليناس أفكارا غير موجودة في كتاب « سر الخليقة » أصلا ، ويذكر منها : تطبيق نظرية الميزان في التوليد ، وهي فكرة غير معروفة في نظام بليناس الكيميائي ونظامه الكوسمولوجي في التوليد إطلاقا . ولقد اعتبر كراوس أن هذه المواضع تمثّل تتمات ومبتكرات جديدة نسبت إلى بليناس في العالم الإسلامي وقبل وجود جابر ، ثم يورد كراوس خبرا ذكره جابر وفهم منه خطأ أن جابرا يقول فيه على لسان بليناس إن اللغة العربية هي أفضل اللغات في ملاءمتها لتطبيق نظرية الميزان ( انظر بعده ص 232 ) . فضلا عن ذلك فلقد عرف كراوس كتابا آخر في الكيمياء لبليناس ( كتاب الأصنام ) أشير فيه إلى كتاب « سر الخليقة » من جهة وإلى المكتوبات الكيميائية الهرمسية وهي أصول كتاب « سر الخليقة » من جهة أخرى ( اللوح الزمردي ) ، ويرد فيه أنه قد ترجم إلى اللغة العربية في عهد خالد بن يزيد . ومن المؤسف ، أن كراوس اعتبر هذا . . محض اختلاق ( f ictionlitteraire ) على الرغم من رأيه بأن القيام بدراسة شاملة لهذا الكتاب هو أمر محبذ سيؤدي إلى إيضاح فصل مهم من تاريخ الهرمسية العربية « 1 » . ويرجع الفضل الكبير في الإشارة إلى أهمية الكتب المزيفة كمصادر من قبل الإسلام للكيمياء العربية إلى stapleton « 2 » ، وقد توصل إلى هذه النتيجة عن طريق دراسته

--> ( 1 ) كراوس ii ص 297 ، ن 5 وانظر كذلك بعده ص 117 ( 2 ) thean tiquityofalchemy : h . e . stapleton في مجلة ambix 5 / 1953 - 56 / 1 - 43 .